عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

83

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا قال الزجاج « 1 » : المعنى : أتقولون للحق لما جاءكم هذا اللفظ ؟ أي : « إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ » . ثم قرّرهم فقال : أَ سِحْرٌ هذا ؟ قال ابن الأنباري « 2 » : إنما أدخلوا الألف على جهة تفظيع الأمر ، كما يقول الرجل إذا نظر إلى الكسوة الفاخرة : أكسوة هذه ؟ يريد بالاستفهام تعظيمها ، وتأتي الرجل جائزة ، فيقول : أحقّ ما أرى ؟ معظّما لما ورد عليه . فعلى قول الزجاج : مفعول « أتقولون » محذوف ، وهو ما دلّ عليه قولهم : « إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ » . وعلى قول ابن الأنباري : يكون قوله : « أَ سِحْرٌ هذا » حكاية لكلامهم . وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ جائز أن يكون من تمام ما حكاه عنهم ، وجائز أن يكون ابتداء كلام من اللّه تعالى خارج مخرج الاحتجاج عليهم ، معناه : كيف يكون هذا سحر وقد أفلح به موسى وفاز بمقصوده ، والساحر لا يفلح . قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا أي : لتصرفنا وتصدنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا من الدين وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ والكبرياء وصف غالب على الملوك ، ولذلك استحسن نفيه عنهم في المدح . قال ابن الرّقيات في مصعب : ملكه ملك رأفة ليس فيه * جبروت منه ولا كبرياء « 3 »

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 29 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 50 ) . ( 3 ) البيت ينسب لقيس بن الرقيات . ورواية الديوان : ملكه ملك قوة ليس فيه * جبروت ولا به كبرياء -